الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

404

تفسير روح البيان

انه لا شركة للمعطوف عليه في الدرجات كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما تم الكلام عند قوله منكم وينتصب الذين أوتوا العلم بفعل مضمر اى ويرفعهم درجات وانتصاب درجات اما على إسقاط الخافض اى إلى درجات أو على المصدرية اى رفع درجات فحذف المضاف أو على الحالية من الموصول اى ذوى درجات وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ اى بعملكم أو بالذي تعملونه خَبِيرٌ عالم لا يخفى عليه شيء منه لا ذاته جنسا أو نوعا ولا كيفيته إخلاصا أو نفاقا أو رياء أو سمعة ولا كميته قلة أو كثرة فهو خبير بتفسحكم ونشزكم ونيتكم فيهما فلا تضيع عند اللّه وجعله بعضهم تهديدا لمن لم يتمثيل بالأمر أو استكرهه فلابد من التفسح والطاعة وطلب العلم الشريف ويعلم من الآية سر تقدم العالم على غيره في المجالس والمحاضر لان اللّه تعالى قدمه وأعلاه حيث جعل درجاته عالية وفي الحديث ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) اى فضل العالم الباقي باللّه على العابد الفاني في اللّه كما في التأويلات النجمية وقال في عين المعاني المراد علم المكاشفة في ما ورد فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي إذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له إذ العمل انما يتعد به إذا كان مقرونا بعلم المعاملة قال بعضهم المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدور ولا يقطع المسافة علم چندانكه بيشترتى خوانى * چون عمل در تو نيست ناداني وحيث يمدح العلم فالمراد به العلم المقرون بالعمل رفعت آدمي بعلم بود * هر كرا علم بيش رفعت بيش قيمت هر كسى بدانش اوست * سازد افزون بعلم قيمت خويش ( وقال بعضهم ) مرا بتجربة معلوم كشت آخر حال * كه عز مرد بعلم است وعز علم بمال وعن بعض الحكماء ليت شعري اى شيء أدرك من فاته العلم واى شيء فات من أدرك العلم وكل علم لم يوطد بعمل فإلى ذل يصير وعن الزهري رضى اللّه عنه العلم ذكر فلا يحبه الا ذكورة الرجال قال مقاتل إذا انتهى المؤمن إلى باب الجنة يقال له لست بعالم ادخل الجنة بعملك ويقال للعالم قف على باب الجنة واشفع للناس وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه قال لأن أعلم مسألة أحب إلى من أن أصلى مائة ركعة ولأن أعلم مسألة أحب إلى من أن أصلى ألف ركعة قال أبو هريرة وأبو ذر رضى اللّه عنهما سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا جاء الموت طالب العلم على هذه الحال مات وهو شهيد واعلم أن جميع الدرجات اما باعتبار تعدد أصحابها فان لكل عالم رباني درجة عالية أو باعتبار تعددها لقوله عليه السلام بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجة حضر الجواد المضمر سبعين سنة الحضر بضم الحاء المهملة ارتفاع الفرس في عدوه والجواد الفرس السريع السير وتضمير الفرس أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما والمضمار الموضع يضمر فيه الخيل وغاية الفرس في السباق يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بالايمان الخالص إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ المناجاة با كسى راز كفتن اى إذا كالمتموه سرا في بعض شؤونكم المهمة الداعية إلى مناجاته عليه السلام